ابن حبان
107
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جَنَّتَانِ مِنْ لَدُنْ تَرَاقِيهِمَا إِلَى ثَدْيَيْهِمَا ، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ مَادَتْ عَلَيْهِ وَاتَّسَعَتْ حَتَّى تَبْلُغَ قَدَمَيْهِ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ أَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا وَلَزِمَتْ ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا وَلَا تَتَّسِعُ ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يوسعها ولا تتسع " ( 1 ) .
--> ( 1 ) إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عجلان فقد روى له مسلم متابعة وهو صدوق . وأخرجه الشافعي 1 / 221 ، وأحمد 2 / 256 ، والحميدي " 1064 " ، والبخاري " 1443 " في الزكاة : باب مثل المتصدق والبخيل ، ومسلم " 1021 " في الزكاة : باب مثل المنفق والبخيل ، والنسائي 5 / 70 - 71 في الزكاة : باب صدقة البخيل ، وأبو الشيخ في " الأمثال " " 268 " ، والرامهرمزي في " الأمثال " ص 1023 ، والبيهقي 4 / 186 ، والبغوي " 1660 " من طرق عن أبي الزناد ، بهذا الإسناد . وأخرجه أبو الشيخ في " الأمثال " " 267 " من طريق ابن لهيعة ، عن الأعرج ، به . وله طريق أخرى سترد عند المؤلف " 3332 " . تنبيه : وقع في رواية مسلم : عن عمرو الناقد ، عن سفيان " مثل المنفق والمتصدق " وهو وهم صوابه مثل ما وقع في باقي الروايات عنده وعند غيره " مثل المنفق والبخيل " ، ووقع في هذه الرواية تصحيفات وتقديم وتأخير نبه عليها القاضي عياض ، ونقلها عنه النووي في " شرح مسل " 7 / 107 - 108 ، فانظرها فيه . قال البغوي في " شرح السنة " 6 / 159 : فهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للجواد المنفق والبخيل الممسك ، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعاً سابغة ، إلا أنه أول ما يلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كميها ، ويرسل ذيلها على أسفل يديه ، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه ، وحصَّنته ، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه ، ثابتتين دون صدره ، فإذا لبس الدرع ، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدن ، فاجتمعت في عنقه ، ولزمت ترقوته ، فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غير تحصين لبدنه . وحقيقة المعنى : أن الجواد إذا همَّ بالنفقة ، اتسع لذلك صدره ، وطاوعته يداه ، فامتد بالعطاء والبذل ، والبخيل يضيق صدره ، وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف ، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث .